صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
مقدمة 61
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ثراء في الإيمان . . . وثروة في لغة القرآن مقدمة اللجنة اللغوية بقلم : أ . دكتور عبد الفتاح عبد العليم البركاوي - أستاذ أصول اللغة بجامعة الأزهر وأستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه . . . وبعد فإن أصدق تعبير عن هذه الموسوعة هو ما جاء في العنوان الذي اخترناه لهذا التقديم : ثراء ، وثروة ، فهي تتضمن ثراء إيمانيّا بما تتضمنه من الآيات والأحاديث والآثار والأحكام الشرعية وآداب السلوك ، وهي أيضا ثروة في لغة القرآن بما تتضمنه من شرح للمفردات اللغوية الواردة في عناوين الصفات ، أو للكلمات الغريبة الواردة في متون الأحاديث ، ذلك فضلا عن توضيح المعاني الاصطلاحية لألفاظ الصفات ، والكشف عن الفروق الدقيقة بينها . لقد جاءت مقدمات الصفات متضمنة بحوثا لغوية موجزة تتعلق بأصول هذه الألفاظ وكيفية اشتقاقها ، كما تضمنت وجوه استعمال اللفظ في القرآن الكريم اعتمادا على كتب الوجوه والنظائر من ناحية ، وعلى كتب التفسير من ناحية أخرى ، وهنا كان للجنة جهد بارز يتجلى في تصنيف الآيات القرآنية وفقا لما جاء في المصدرين معا ( كتب التفسير ، وكتب الوجوه والنظائر ) « 1 » ، وفيما يتعلق بالتعريفات الاصطلاحية لم تكن المهمة سهلة كما قد يتصور للوهلة الأولى ، ذلك أن كثيرا منها لم تتضمنه كتب الاصطلاحات المعروفة ، وهنا كان الاعتماد على أقوال المفسرين وشراح الحديث واللغويين في استنباط المعنى الاصطلاحي الذي يبرز في هذه الموسوعة للمرة الأولى ، هذا بالإضافة إلى التفرقة الدقيقة بين معاني المصطلحات التي قد يظن أنها مترادفة « 2 » أو متطابقة وهي - في الحقيقة - ليست كذلك مثل التدبر والتفكر والتأمل ونحوها ، وبذلك أضافت الموسوعة إلى ما كتبه علماء الفروق « 3 » إضافات لا يمكن الاستغناء عنها لمن يريد الوقوف على حقائق معاني الأخلاق الإسلامية من ناحية ، وعلى دقة اللغة العربية في التعبير من ناحية ثانية ، وإذا كانت الأشياء إنما تتميز بأضدادها ويتضح معناها أكثر إذا اقترنت بنظائرها ، فقد حرصنا في نهاية كل مقدمة لغوية على أن نشير إلى الصفات المتقاربة التي تدخل مع الصفة المتحدث عنها في نفس الإطار الدلالي وتشكل معها حقلا لغويا واحدا « 4 » مما يساعد على الفهم الصحيح لكل صفة على حدة ، كما أشرنا أيضا إلى
--> ( 1 ) كتب الوجوه والنظائر كتب متخصصة في الكشف عن وجوه استعمال اللفظ القرآني في معان عديدة ، وأقدم ما وصل إلينا منها كتاب الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان ( 150 ه ) . وقد يحدث ذلك في لفظ دون آخر ، وقد تتبعنا ما ورد من ذلك في المصادر الأصلية . ( 2 ) يراد بالترادف أن يطلق لفظان أو أكثر للدلالة على معنى واحد مثل : البر والقمح والحنطة ، أو مثل السنة والعام والحول والحجّة . ( 3 ) وذلك مثل أبي هلال العسكري في كتابه « الفروق اللغوية » . ( 4 ) تعد نظرية الحقل اللغوي في الدراسات الدلالية من أحدث ما توصل إليه علم اللغة العام ، انظر في هذه النظرية وكيفية تطبيقها على اللغة العربية ، كتابنا : مدخل إلى علم اللغة الحديث ص 155 ( ط . أولى ) .